محمد حمد زغلول

370

التفسير بالرأي

د - في القراءات والمسائل النحوية : مما يلاحظ في السراج المنير أن صاحبه اهتم بالقراءات وذكر منها الصحيح المتواتر فقط ، وكذلك في تناوله للمسائل النحوية لم يذكر إلا ما يحتاج إلى تفسير الآية دون إطالة لا طائل وراءها . والأمثلة التي توضح منهج الإمام الشربيني في هذين العلمين كثيرة منها : قوله تعالى وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ [ البقرة : 282 ] يقول المفسّر أصله يضارر أدغمت إحدى الرائين في الأخرى ، ونصبت لحق التضعيف لاجتماع الساكنين ، واختلفوا فمنهم من قال أصله يضارر بكسر الراء الأولى وجعل الفعل للكاتب والشهيد ومعناه نهيهما عن ترك الإجابة وعن التحريف والتغيير في الكتابة والشهادة . ومنهم من قال في أصله يضارر بفتح الراء على الفعل المجهول وجعلوا الكاتب والشاهد مفعولين ، ومعناه النهي عن الضرار بهما ، مثل أن يعجلا عن مهم ويكلفا الخروج عما يجدّ لهما ، ولا يعطى الكاتب جعله ولا الشهيد مؤنة مجيئه . . . فالآية محتملة للبناء للفاعل وللبناء للمفعول فتحمل عليهما معا أو على كل منهما والأول أولى « 1 » . وفي تفسيره لقوله تعالى سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها [ النور : 1 ] يبدأ المفسّر بالإعراب فيقول : سورة : خبر لمبتدأ محذوف تقديره هذه سورة ، أو سورة أنزلناها مبتدأ موصوف والخبر محذوف أي فيما أوحينا إليك سورة أنزلناها . وقال الأخفش لا يبعد الابتداء بالنكرة فسورة مبتدأ وأنزلناها خبره « 2 » .

--> ( 1 ) - السراج المنير 1 / 188 ( 2 ) - السراج المنير 4 / 195